حمل الميت ودفنه

Advertisement

حمل الميت ودفنه من فروض الكفاية على من علم بحاله من المسلمين , ودفنه مشروع بالكتاب والسنة , قال الله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً ‎وَأَمْوَاتًا وقال تعالى : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ أي : جعله مقبورا , والأحاديث في دفن الميت مستفيضة , وهو بر وطاعة وإكرام للميت واعتناء به .

ويسن اتباع الجنازة وتشييعها إلى قبرها , ففي ” الصحيحين ” : من شهد جنازة حتى يصلى عليها , فله قيراط , ومن شهدها حتى تدفن , فله قيراطان . قيل : وما القيراطان , قال : مثل الجبلين العظيمين وللبخاري بلفظ : من شيع ولمسلم بلفظ : من خرج معها , ثم تبعها حتى تدفن ففي الحديث برواياته الحث على تشييع الجنازة إلى قبرها .

ويسن لمن تبعها المشاركة في حملها إن أمكن , ولا بأس بحملها في سيارة أو على دابة , لا سيما إذا كانت المقبرة بعيدة .

ويسن الإسراع بالجنازة , لقوله صلى الله عليه وسلم : أسرعوا بالجنازة , فإن تك صالحة , فخير تقدمونها إليه , وإن تك سوى ذلك , فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه , لكن , لا يكون الإسراع شديدا , ويكون على حامليها ومشيعيها السكينة , ولا يرفعون أصواتهم , لا بقراءة ولا غيرها من تهليل وذكر أو قولهم : استغفروا له , وما أشبه ذلك ; لأن هذا بدعة .

ويحرم خروج النساء مع الجنائز , لحديث أم عطية : نهينا عن اتباع الجنائز ولم تكن النساء يخرجن مع الجنائز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتشييع الجنائز خاص بالرجال.

ويسن أن يعمق القبر ويوسع , لقوله صلى الله عليه وسلم : احفروا وأوسعوا وعمقوا قال الترمذي : ” حسن صحيح ” .

ويسن ستر قبر المرأة عند إنزالها فيه لأنها عورة .

ويسن أن يقول من ينزل الميت في القبر : ” بسم الله , وعلى ملة رسول الله ” لقوله صلى الله عليه وسلم إذا وضعتم موتاكم في القبور , فقولوا : بسم الله , وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الخمسة إلا النسائي , وحسنه الترمذي .

ويوضع الميت في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة , لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة : قبلتكم أحياء وأمواتا رواه أبو داود وغيره .

ويجعل تحت رأسه لبنة أو حجر أو تراب , ويدنى من حائط القبر الأمامي , ويجعل خلف ظهره ما يسنده من تراب , حتى لا ينكب على وجهه , أو ينقلب على ظهره . ثم تسد عليه فتحة اللحد باللبن والطين حتى يلتحم , ثم يهال عليه التراب , ولا يزاد عليه من غير ترابه .

ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر , ويكون مسنما – أي : محدبا كهيئة السنام – لتنزل عنه مياه السيول , ويوضع عليه حصباء , ويرش بالماء ليتماسك ترابه ولا يتطاير , والحكمة في رفعه بهذا المقدار , ليعلم أنه قبر فلا يداس , ولا بأس بوضع النصائب على طرفيه لبيان حدوده , وليعرف بها , من غير أن يكتب علمها .

ويستحب إذا فرغ من دفنه أن يقف المسلمون على قبره ويدعوا له ويستغفروا له لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ من دفن الميت , وقف عليه , وقال : استغفروا لأخيكم , واسألوا له التثبيت , فإنه الآن يسأل رواه أبو داود , وأما قراءة شيء من القرآن عند القبر , فإن هذا بدعة ; لأنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام , وكل بدعة ضلالة .

ويحرم البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها , لقول جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر , وأن يقعد عليه , وأن يبنى عليه رواه مسلم , وروى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا : نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ ولأن هذا من وسائل الشرك والتعلق بالأضرحة ; لأن الجهال إذا رأوا البناء والزخرفة على القبر , تعلقوا به .

ويحرم إسراج القبور – أي : إضاءتها بالأنوار الكهربائية وغيرها , ويحرم اتخاذ المساجد عليها – أي : ببناء المساجد عليها – , والصلاة عندها أو إليها , وتحرم زيارة النساء للقبور لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج رواه أهل السنن , وفي ” الصحيح ” لعن الله اليهود والنصارى , اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولأن تعظيم القبور بالبناء عليها ونحوه هو أصل شرك العالم .

وتحرم إهانة القبور بالمشي عليها ووطئها بالنعال والجلوس عليها وجعلها مجتمعا للقمامات أو إرسال المياه عليها , لما روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : لأن يجلس أحدكم على جمرة , فتحرق ثيابه , فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : ” من تدبر نهيه عن الجلوس على القبر والاتكاء عليه والوطء عليه , علم أن النهي إنما كان احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال على رءوسهم ” .

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

Advertisement

Tinggalkan Balasan

Informasi kontak Anda tidak akan dipublikasikan. Kolom yang wajib diisi ditandai *. Notifikasi akan dikirim ke telegram untuk mempercepat tanggapan komentar