Mozaik Islam

السجود للسهو

لما كان الإنسان عرضة للنسيان والذهول, وكان الشيطان يحرص على أن يشوش عليه صلاته ببعث الأفكار وإشغال باله بها عن صلاته, وربما ترتب على ذلك نقص في الصلاة أو زيادة فيها بدافع النسيان والذهول; فشرع الله للمصلي أن يسجد في آخر صلاته; تفاديا لذلك, وإرغاما للشيطان, وجبرا للنقصان, وإرضاء للرحمن, وهذا السجود هو ما يسميه العلماء سجود السهو.
والسهو هو النسيان, وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة, وكان سهوه من تمام نعمة الله على أمته وإكمال دينهم; ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو; فقد حفظ عنه صلى الله عليه وسلم وقائع السهو في الصلاة, سلم من اثنتين فسجد, وسلم من ثلاث فسجد, وقام من اثنتين ولم يتشهد فسجد, وغير ذلك, وقال صلى الله عليه وسلم: إذا سها أحدكم; فليسجد
و يشرع سجود السهو لأحد ثلاثة أمور
أولاً: إذا زاد في الصلاة سهوا.
ثانيا: إذا نقص منها سهوا.
ثالثا: إذا حصل عنده شك في زيادة أو نقص.
فيسجد لأحد هذه الثلاثة حسبما ورد به الدليل, لا لكل زيادة أو نقص أو شك.
ويشرع سجود السهو إذا وجد سببه, سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة; لعموم الأدلة.
فالحالة الأولى من الأحوال التي يشرع لها سجود السهو: هي حالة الزيادة في الصلاة, وهي إما زيادة أفعال أو زيادة أقوال:
فزيادة الأفعـال إذا كانت زيادة من جنس الصلاة; كالقيام في محل القعود, والقعود في محل القيام, أو زاد ركوعا أو سجودا, فإذا فعل ذلك سهوا; فإنه يسجد للسهو; لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: فإذا زاد الرجل أو نقص قي صلاته; فليسجد سجدتين رواه مسلم, ولأن الزيادة في الصلاة نقص من هيئتها في المعنى, فشرع السجود لها; لينجبر النقص وكذا لو زاد ركعة سهوا, ولم يعلم إلا بعد فراغه منها; فإنه يسجد للسهو, أما إن علم في أثناء الركعة الزائدة; فإنه يجلس في الحال, ويتشهد إن لم يكن تشهد, ثم يسجد للسهو ويسلم.
وإن كان إماما; لزم من علم من المأمومين بالزيادة تنبيهه بأن يسبح الرجال وتصفق النساء, ويلزم الإمام حينئذ الرجوع إلى تنبيههم إذا لم يجزم بصواب نفسه; لأنه رجوع إلى الصواب, وكذا يلزمهم تنبيهه على النقص.
– وأما زيادة الأقوال; كالقراءة في الركوع والسجود, وقراءة سورة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية والثالثة من المغرب, فإذا فعل ذلك سهوا, استحب له السجود للسهو.
وأما الحالة الثانية, وهي ما إذا نقص من الصلاة سهوا, بأن ترك منها شيئا: فإن كان المتروك ركنا, وكان هذا الركن تكبيرة الإحرام; لم تنعقد صلاته, ولا يغني عنه سجود السهو. وإن كان ركنا غير تكبيرة الإحرام, كركوع أو سجود, وذكر هذا المتروك قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى; فإنه يعود وجوبا, فيأتي به وبما بعده, وإن ذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى, بطلت الركعة التي تركه منها, وقامت الركعة التي تليها مقامها; لأنه ترك ركنا لم يمكنه استدراكه; لتلبسه بالركعة التي بعدها.
وإن لم يعلم بالركن المتروك إلا بعد السلام, فإنه يعتبره كترك ركعة كاملة, فإن لم يطل الفصل, وهو باق على طهارته; أتى بركعة كاملة, وسجد للسهو, وسلم, وإن طال الفصل, أو انتقض وضوؤه; استأنف الصلاة من جديد; إلا أن يكون المتروك تشهدا أخيرا أو سلاما, فإنه لا يعتبر كترك ركعة كاملة, بل يأتي به ويسجد ويسلم.
وإن نسي التشهد الأول, وقام إلى الركعة الثالثة; لزمه الرجوع للإتيان بالتشهد; ما لم يستتم قائما, فإن استتم قائما; كره رجوعه, فإن رجع; لم تبطل صلاته, وإن شرع في القراءة; حرم عليه الرجوع, لأنه تلبس بركن آخر; فلا يقطعه. وإن ترك التسبيح في الركوع أو السجود; لزمه الرجوع للإتيان به; ما لم يعتدل قائما في الركعة الأخرى, ويسجد للسهو في كل هذه الحالات.
وأما الحالة الثالثة – وهي حالة الشك في الصلاة -: فإن شك في عدد الركعات; بأن شك أصلى ثنتين أم ثلاثا مثلا; فإنه يبني على الأقل, لأنه المتيقن, ثم يسجد للسهو قبل السلام; لأن الأصل عدم ما شك فيه, ولحديث عبد الرحمن بن عوف: إذا شك أحدكم في صلاته, فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين, فليجعلها واحدة, أو لم يدر ثنتين أو ثلاثا, فليجعلها اثنتين رواه أحمد ومسلم والترمذي. وإن شك المأموم أدخل مع الإمام في الأولى أو في الثانية, جعله في الثانية, أو شك هل أدرك الركعة أو لا; لم يعتد بتلك الركعة, ويسجد للسهو. وإن شك في ترك ركن; فكما لو تركه, فيأتي به وبما بعده على التفصيل السابق. وإن شك في ترك واجب; لم يعتبر هذا الشك, ولا يسجد للسهو, وكذا لو شك في زيادة; لم يلتفت إلى هذا الشك, لأن الأصل عدم الزيادة. هذه جمل من أحكام سجود السهو, ومن أراد الزيادة; فليراجع كتب الأحكام, والله الموفق.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

أركان الصلاة وواجباتها وسننها

أيها المسلم! إن الصلاة عبادة عظيمة, تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صفتها الكاملة; فهي كما يعرفها العلماء: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.

وهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام: أركان, وواجبات, وسنن.

فالأركان: إذا ترك منها شيء, بطلت الصلاة, سواء كان تركه عمدا أو سهوا, أو بطلت الركعة التي تركه منها, وقامت التي تليها مقامها, كما يأتي بيانه.

والواجبات: إذا ترك منها شيء عمدا; بطلت الصلاة, وإن كان تركه سهوا; لم تبطل, ويجبره سجود السهو.

والسنن لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عمدا ولا سهوا, لكن تنقص هيئة الصلاة بذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسننها, وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي…

فأركان الصلاة أربعة عشر: وهي كما يلي:

الركن الأول: القيـام في صلاة الفريضة: قال تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وفي حديث عمران مرفوعا: صل قائما, فإن لم تستطع, فقاعدا, فإن لم تستطع; فعلى جنب فدلت الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه. فإن لم يقدر على القيام لمرض; صلى على حسب حاله قاعدا أو على جنب, ومثل المريض الخائف والعريان, ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام, وكذلك من كان لا يستطيع القيام لقصر سقف فوقه, ولا يستطيع الخروج, ويعذر أيضا بترك القيام من يصلي خلف الإمام الراتب الذي يعجز عن القيام, فإذا صلى قاعدا; فإن من خلفه يصلون قعودا; تبعا لإمامهم; لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض; صلى قاعدا, وأمر من خلفه بالقعود.

وصلاة النافلة يجوز أن تصلى قياما وقعودا; فلا يجب القيام فيها; لثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها أحيانا جالسا من غير عذر.

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام في أولها: لقوله صلى الله عليه وسلم: ثم استقبل القبلة وكبر وقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بغير التكبير, وصيغتها أن يقول: الله أكبر, لا يجزيه غيرها; لأن هذا هو الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

الركن الثالث: قراءة الفاتحة: لحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

وقراءتها ركن في كل ركعة, وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة, وحينما علم صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته كيف يصلي; أمره بقراءة الفاتحة.

وهل هي واجبة في حق كل مصل, أو يختص وجوبها بالإمام والمنفرد ؟ فيه خلاف بين العلماء, والأحوط أن المأموم يحرص على قراءتها في الصلوات التي لا يجهر فيها الإمام, وفي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية.

الركن الرابع: الركوع في كل ركعة: لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وقد ثبت الركوع في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم; فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع. وهو في اللغة الانحناء, والركوع المجزئ من القائم هو أن ينحني حتى تبلغ كفاه ركبتيه إذا كان وسط الخلقة; أي: غير طويل اليدين أو قصيرهما, وقدر ذلك من غير وسط الخلقة, والمجزئ من الركوع في حق الجالس مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض.

الركن الخامس والسادس: الرفع من الركوع والاعتدال واقفا كحاله قبله: لأنه صلى الله عليه وسلم داوم على فعله, وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي

الركن السابع: السجود: وهو وضع الجبهة على الأرض, ويكون على الأعضاء السبعة, في كل ركعة مرتين; لقوله تعالى: وَاسْجُدُوا وللأحاديث الواردة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم به, وفعله له, وقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي فالأعضاء السبعة هي: الجبهة, والأنف, واليدان, والركبتان, وأطراف القدمين; فلا بد أن يباشر كل واحد من هذه الأعضاء موضع السجود وحسب الإمكان, والسجود أعظم أركان الصلاة, وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد; فأفضل الأحوال حال يكون العبد فيها أقرب إلى الله, وهو السجود.

الركن الثامن: الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين: لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود; لم يسجد حتى يستوي قاعدا رواه مسلم.

الركن التاسع: الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة: وهي السكون, وإن قل, وقد دل الكتاب والسنة على أن من لا يطمئن في صلاته; لا يكون مصليا, ويؤمر بإعادتها.

الركن العاشر والحادي عشر: التشهد الأخير وجلسته: وهو أن يقول: ( التحيات… ” إلخ ” اللهم صل على محمد “; فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لازمه, وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد; فقوله: قبل أن يفرض: دليل على فرضه.

الركن الثاني عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير: بأن يقول: ” اللهم صل على محمد… ” وما زاد على ذلك; فهو سنة.

الركن الثالث عشر: الترتيب بين الأركان: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة, وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي وقد علمها للمسيء مرتبة ب ( ثم ).

الركن الرابع عشر: التسليم: لقوله صلى الله عليه وسلم: وختامها التسليم وقوله صلى الله عليه وسلم: وتحليلها التسليم فالتسليم وشرع للتحلل من الصلاة; فهو ختامها وعلامة انتهائها.

أيها القارئ الكريم! من ترك ركنا من هذه الأركان: فإن كان التحريمة; لم تنعقد صلاته, وإن كان غير التحريمة, وقد تركه عمدا; بطلت صلاته أيضا, وإن كان تركه سهوا – كركوع أو سجود -, فإن ذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى; فإنه يعود ليأتي به وبما بعده من الركعة التي تركه فيها, وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى; ألغيت الركعة التي تركه منها وقامت الركعة التي شرع في قراءتها مقامها, ويسجد للسهو, وإن علم الركن المتروك بعد السلام, فإن كان تشهدا أخيرا أو سلاما; أتى به, وسجد للسهو وسلم, وإن كان غيرهما – كركوع أو سجود -; فإنه يأتي بركعة كاملة بدل الركعة التي تركه منها, ويسجد للسهو, ما لم يطل الفصل, فمان طال الفصل, أو انتقض وضوؤه; أعاد الصلاة كاملة. فما أعظم هذه الصلاة وما تشمل من الأقوال والأفعال الجليلة! وفق الله الجميع لإقامتها والمحافظة عليها.

واجبات الصلاة ثمانية

الأول: جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة; فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن.

الثاني: التسميع; أي قول: ” سمع الله لمن حمده “, وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد, فأما المأموم; فلا يقوله.

الثالث: التحميد; أي قول: ” ربنا ولك الحمد “, للإمام والمأموم والمنفرد; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده; فقولوا: ربنا ولك الحمد

الرابع: قول: ” سبحان ربي العظيم “, في الركوع, مرة واحدة, ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال, وإلى عشر وهي أعلاه.

الخامس: قوله: ” سبحان ربي الأعلى “, في السجود, مرة واحدة, وتسن الزيادة إلى ثلاث.

السادس: قول: ” رب اغفر لي “, بين السجدتين, مرة واحدة, وتسن الزيادة إلى ثلاث.

السابع: التشهد الأول, وهو أن يقول: ” التحيات لله والصلوات والطيبات, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله “, أو نحو ذلك مما ورد.

الثامن: الجلوس للتشهد الأول; لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك, ومداومته عليه, مع قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي

ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا; بطلت صلاته; لأنه متلاعب فيها, ومن تركه سهوا أو جهلا; فإنه يسجد للسهو; لأنه ترك واجبا يحرم تركه, فيجبره بسجود السهو.

سنن الصلاة

والقسم الثالث من أفعال وأقوال الصلاة غير ما ذكر في القسمين الأولين: سنة, لا تبطل الصلاة بتركه.

وسنن الصلاة نوعان:

النوع الأول: سنن الأقوال, وهي كثيرة; منها: الاستفتاح, والتعوذ, والبسملة, والتأمين, والقراءة بعد الفاتحة بما تيسر من القرآن في صلاة الفجر وصلاة الجمعة والعيد وصلاة الكسوف والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء والظهر والعصر.

ومن سنن الأقوال قول: ” ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد “; بعد قوله: ” ربنا ولك الحمد “, وما زاد على المرة الواحدة في تسبيح ركوع وسجود, والزيادة على المرة في قول: ” رب اغفر لي “; بين السجدتين, وقوله: ” اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن فتنة المسيح الدجال “, وما زاد على ذلك من الدعاء في التشهد الأخير.

والنوع الثاني: سنن الأفعال; كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام, وعند الهوي إلى الركوع, وعند الرفع منه, ووضع اليد اليمنى على اليسرى, ووضعهما على صدره أو تحت سرته في حال القيام, والنظر إلى موضع سجوده, ووضع اليدين على الركبتين في الركوع, ومجافاة بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه في السجود, ومد ظهره في الركوع معتدلا, وجعل رأسه حياله; فلا يخفضه ولا يرفعه, وتمكين جبهته وأنفه وبقية الأعضاء من موضع السجود, وغير ذلك من سنن الأقوال والأفعال مما هو مفصل في كتب الفقه.

وهذه السنن لا يلزم الإتيان بها في الصلاة, بل من فعلها أو شيئا منها; فله زيادة أجر, ومن تركها أو بعضها; فلا حرج عليه; شأن سائر السنن.

ومن هنا لا نرى مبررا لما يفعله بعض الشباب اليوم من التشدد في أمر السنن في الصلاة, حتى ربما أدى بهم هذا إلى التزيد في تطبيقها بصورة غريبة; كأن يحني أحدهم رأسه في القيام إلى قريب من الركوع, ويجمع يديه على ثغرة نحره بدلا من وضعهما على صدره أو تحت سرته; كما وردت به السنة, وتشددهم في شأن السترة, حتى إن بعضهم يترك القيام في الصف لأداء النافلة, ويذهب إلى مكان آخر, يبحث فيه عن سترة, وكذا مد أحدهم رأسه إلى أمام ورجليه إلى خلف في السجود, حتى يصبح كالقوس أو قريبا من المنبطح, وكذا فحج أحدهم رجليه في حال القيام حتى يضيق على من بجانبه, وهذه صفات غريبة, ربما تؤدي بهم إلى الغلو الممقوت. ونسأل الله لنا ولهم التوفيق للحق والعمل به.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

ما يكره في الصلاة

يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره; لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري; إلا أن يكون ذلك لحاجة; فلا بأس به; كما في حالة الخوف, أو كان لغرض صحيح. فإن استدار بجميع بدنه, أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف; بطلت صلاته; لتركه الاستقبال بلا عذر.

فتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به; لأن ذلك من ضروريات القتال, وإن كان في غير حالة الخوف, فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن, فإن كان لحاجة; فلا بأس, وإن كان لغير حاجة; فهو مكروه, وإن كان بجميع البدن; بطلت صلاته.

ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء, فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل ذلك; فقال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ؟! واشتد قوله في ذلك, حتى قال: لينتهن أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري.

وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده; فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران والنقوش والكتابات ونحو ذلك; لأن ذلك يشغله عن صلاته.

ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة; لأن ذلك من فعل اليهود, لأن كان التغميض لحاجة, كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته; كالزخارف والتزويق; فلا يكره إغماض عينيه عنه, هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله.

ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس, وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا رفعت رأسك من السجود; فلا تقع كما يقعي الكلب رواه ابن ماجه, وما جاء بمعناه من الأحاديث.

ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار ونحوه حال القيام; إلا من حاجة; لأنه يزيل مشقة القيام, فإن فعله لحاجة – كمرض ونحوه -; فلا بأس.

ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه حال السجود; بأن يمدهما على الأرض مع إلصاقهما بها, قال صلى الله عليه وسلم: اعتدلوا في السجود, ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب متفق عليه, وفي حديث آخر: ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب

ويكره في الصلاة العبث – وهو اللعب – وعمل ما لا فائدة فيه بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك, ومنه مسح الأرض من غير حاجة.

ويكره في الصلاة التخصر, وهو وضع اليد على الخاصرة, وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق, وذلك لأن التخصر فعل الكفار والمتكبرين, وقد نهينا عن التشبه بهم, وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصرا.

ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها.

ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه; لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته.

وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير; لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام, سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح.

ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه; كاحتباس بول, أو غائط, أو ريح, أو حالة برد أو حر شديدين, أو جوع أو عطش مفرطين; لأن ذلك يمنع الخشوع.

وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه; لقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بحضرة طعام, ولا هو يدافعه الأخبثان رواه مسلم. وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه.

ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه; لأن ذلك من شعار الرافضة; ففي ذلك الفعل تشبه بهم.

ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود, ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة.

ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته وكف ثوب وتنظيف أنفه ونحو ذلك; لأن ذلك يشغله عن صلاته.

والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته, ولا يتشاغل عنها بها ليس منها, يقول الله سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع, والإتيان بما يشرع لهما, وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال; لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها, ولتكون صلاة في صورتها وحقيقتها, لا في صورتها فقط وفق الله الجميع لها فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

باب في بيان ما يستحب أو يباح فعله في الصلاة

يسن للمصلي رد المار من أمامه قريبا منه; لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم يصلي, فلا يدعن أحدا يمر بين يديه, فإن أبى, فليقاتله; فإن معه القرين رواه مسلم.

لكن إذا كان أمام المصلي سترة ( أي: شيء مرتفع من جدار أو نحوه ); فلا بأس أن يمر من ورائها, وكذا إذا احتاج إلى المرور لضيق المكان; فيمر, ولا يرده المصلي, وكذا إذا كان يصلي في الحرم; فلا يمنع المرور بين يديه; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة والناس يمرون بين يديه وليس دونهم سترة, رواه الخمسة.

واتخاذ السترة سنة في حق المنفرد والإمام; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم, فليصل إلى سترة, وليدن منها رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد, وأما المأموم; فسترته سترة إمامه. وليس اتخاذ السترة بواجب, لحديث ابن عباس; أنه صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء رواه أحمد وأبو داود. وينبغي أن تكون السترة قائمة كمؤخرة الرحل; أي: قدر ذراع, سواء كانت دقيقـة أو عريضة. والحكمة في اتخاذها; لتمنع المار بين يديه, ولتمنع المصلي من الانشغال بما وراءها. وإن كان في صحراء; صلى إلى شيء شاخص من شجر أو حجر أو عصا, فإن لم يمكن غرز العصا في الأرض; وضعه بين يديه عرضا.

وإذا التبست القراءة على الإمام; فللمأموم أن يسمعه القراءة الصحيحة.

ويباح للمصلي لبس الثوب ونحوه, وحمل شيء ووضعه, وفتح الباب, وله قتل حية وعقرب; لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة, الحية والعقرب رواه أبو داود والترمذي وصححه, لكن, لا ينبغي له أن يكثر من الأفعال المباحة في الصلاة إلا لضرورة, فإن أكثر منها من غير ضرورة, وكانت متوالية; أبطلت الصلاة, لأن ذلك مما ينافي الصلاة ويشغل عنها.

وإذا عرض للمصلي أمر; كاستئذان عليه, أو سهو إمامه, أو خاف على إنسان الوقوع في هلكة, فله التنبيه على ذلك; بأن يسبح الرجل وتصفق المرأة, لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا نابكم شيء في صلاتكم; فلتسبح الرجال, ولتصفق النساء متفق عليه. ولا يكره السلام على المصلي إذا كان يعرف كيف يرد, وللمصلي حينئذ رد السلام في حال الصلاة بالإشارة لا باللفظ; فلا يقول: وعليكم السلام, فإن رده باللفظ; بطلت به صلاته; لأنه خطاب آدمي, وله تأخير الرد إلى ما بعد السلام. ويجوز للمصلي أن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة; لما في ” الصحيح “: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء ويجوز له أن يكرر قراءة السورة في ركعتين, وأن يقسم السورة الواحدة بين ركعتين, ويجوز له قراءة أواخر السور وأوسطها; لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس; أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا الآية, وفي الثانية الآية في آل عمران: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الآية, ولعموم قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ لكن لا ينبغي الإكثار من ذلك, بل يفعل أحيانا. وللمصلي أن يستعيذ عند قراءة آية فيها ذكر عذاب, وأن يسأل الله عند قراءة آية فيها ذكر رحمة, وله أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءة ذكره; لتأكد الصلاة عليه عند ذكره.

هذه جملة من الأمور التي يستحب لك أو يباح لك فعلها حال الصلاة عرضناها عليك رجاء أن تستفيد منها وتعمل بها, حتى تكون على بصيرة من دينك, ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح. وليعلم أن الصلاة عبادة عظيمة, لا يجوز أن نفعل أو نقال فيها إلا في حدود الشرع الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم; فعليك بالاهتمام بها ومعرفة ما يكملها وما ينقصها, حتى تؤديها على الوجه الأكمل.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

صفة الصلاة

بعد أن بينا أركان الصلاة وواجباتها وسننها القولية والفعلية نريد أن نذكر صفة الصلاة المشتملة على تلك الأركان والواجبات والسنن حسبما وردت به النصوص من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم, لتكون قدوة للمسلم; عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي وإليك سياق ذلك:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة; استقبل القبلة, ورفع يديه, واستقبل ببطون أصابعها القبلة, وقال: ” الله أكبر “.

ثم يمسك شماله بيمينه, ويضعهما على صدره.

ثم يستفتح, ولم يكن صلى الله عليه وسلم يداوم على استفتاح واحد; فكل الاستفتاحات الثابتة عنه يجوز الاستفتاح بها, ومنها; ” سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك “.

ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم.

ثم يقرأ فاتحة الكتاب, فإذا ختمها; قال: ” آمين “.

ثم يقرأ بعد ذلك سورة طويلة تارة وقصيرة تارة ومتوسطة تارة, وكان يطيل قراءة الفجر أكثر من سائر الصلوات, وكان يجهر بالقراءة في الفجر والأوليين من المغرب والعشاء ويسر القراءة فيما سوى ذلك, وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على الثانية.

ثم يرفع يديه كما رفعهما في الاستفتاح, ثم يقول: ” الله أكبر “, ويخر راكعا, ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع, ويمكنهما, ويمد ظهره, ويجعل رأسه حياله, لا يرفعه ولا يخفضه, ويقول: ” سبحان ربي العظيم “.

ثم يرفع رأسه قائلا: ” سمع الله لمن حمده “, ويرفع يديه كما يرفعهما عند الركوع.

فإذا اعتدل قائما; قال: ” ربنا لك الحمد “, وكان يطيل هذا الاعتدال.

ثم يكبر, ويخر ساجدا, ولا يرفع يديه, فيسجد على جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه, ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة, ويعتدل في سجوده, ويمكن جبهته وأنفه من الأرض, ويعتمد على كفيه, ويرفع مرفقيه, ويجافي عضديه عن جنبيه, ويرفع بطنه عن فخذيه, وفخذيه عن ساقيه, وكان يقول في سجوده: ” سبحان ربي الأعلى “.

ثم يرفع رأسه قائلا: ” الله أكبر “, ثم يفرش رجله اليسرى, ويجلسه عليها, وينصب اليمنى, ويضع يديه على فخذيه, ثم يقول: ” اللهم اغفر لي, وارحمني, واجبرني, واهدني, وارزقني “.

ثم يكبر ويسجد, ويصنع في الثانية مثل ما صنع في الأولى.

ثم يرفع رأسه مكبرا, وينهض على صدور قدميه, معتمدا على ركبتيه وفخذيه.

فإذا استتم قائما; أخذ في القراءة, ويصلي الركعة الثانية كالأولى.

ثم يجلس للتشهد الأول مفترشا كما يجلس بين السجدتين, ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى, ويده اليسرى على فخذه اليسرى, ويضع إبهام يده اليمنى على أصبعه الوسطى كهيئة الحلقة, ويشير بأصبعه السبابة, وينظر إليها, ويقول: ” التحيات لله, والصلوات, والطيبات, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إنه إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله “, وكان صلى الله عليه وسلم يحفف هذه الجلسة.

ثم ينهض مكبرا, فيصلي الثالثة والرابعة, ويخففهما عن الأوليين, ويقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.

ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا; يفرش رجله اليسرى, بأن يجعل ظهرها على الأرض, وينصب رجله اليمنى, ويخرجهما عن يمينه, ويجعل أليتيه على الأرض.

ثم يتشهد التشهد الأخير, وهو التشهد الأول, ويزيد عليه: ” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد, كما صليت على آل إبراهيم; إنك حميد مجيد, وباك على محمد وعلى آل محمد, كما باركت على آل إبراهيم; إنك حميد مجيد “.

ويستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال, ويدعو بما ورد من الأدعية في الكتاب والسنة.

ثم يسلم عن يمينه, فيقول: ” السلام عليكم ورحمة الله “, وعن يساره كذلك, يبتدئ السلام متوجها إلى القبلة, وينهيه مع تمام الالتفات.

فماذا سلم, قال: ” استغفر الله ( ثلاثا ), اللهم إنك أنت السلام, ومنك السلام, تباركت يا ذا الجلال والإكرام “, ثم يذكر الله بما ورد.

أيها المسلم! هذه جملة مختصرة في صفة الصلاة حسبما ورد في النصوص; فعليك أن تهتم بصلاتك غاية الاهتمام, وأن تكون صلاتك متفقة حسب الإمكان مع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم!, فقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًاونسأل الله للجميع التوفيق والقبول.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

آداب المشي إلى الصلاة

أيها المسلم! إنك بحاجة ماسة إلى معرفة الآداب المشروعة التي تسبق الصلاة; استعدادا لها; لأن الصلاة عبادة عظيمة ينبغي أن يسبقها استعداد وتهيؤ مناسب; ليدخل المسلم في هذه العبادة على أحسن الهيئات: فإذا مشيت إلى المسجد لتؤدي الصلاة مع جماعة المسلمين; فليكن ذلك بسكينة ووقار, والسكينة: هي الطمأنينة والتأني في المشي, والوقار: الرزانة والحلم وغض البصر وخفض الصوت وقلة الالتفات.

وقد ورد في ” الصحيحين ” عن النبي صلى الله عليه وسلم; قال: إذا أتيتم الصلاة ( وفي لفظ: إذا سمعتم الإقامة ); فامشوا وعليكم السكينة, فما أدركتم; فصلوا, وما فاتكم; فأتموا وروى الإمام مسلم; قال: إن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة; فهو في صلاة وليكن خروجك أيها المسلم إلى المسجد مبكرا; لتدرك تكبيرة الإحرام, وتحضر الصلاة مع الجماعة من أولها, وقارب بين خطاك في مشيك إلى الصلاة; لتكثر حسناتك; ففي ” الصحيحين ” عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء, ثم خرج إلى المسجد, لم يخط خطوة; إلا رفعت له بها درجة, وحطت عنه بها خطيئة فإذا وصلت باب المسجد; فقدم رجلك اليمنى عند الدخول, وقل: بسم الله, أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم, اللهم صل على محمد, اللهم اغفر لي ذنوبي, وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا أردت الخروج; قدم رجلك اليسرى, وقل الدعاء الذي قلته عند الدخول, وتقول بدل: ” وافتح لي أبواب رحمتك “: ” وافتح لي أبواب فضلك “, وذلك لأن المسجد محل الرحلة, وخارج المسجد محل الرزق, وهو فضل من الله. فإذا دخلت المسجد; فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل المسجد, فلا يجلس حتى يصلي ركعتين

ثم تجلس تنتظر الصلاة, ولتكن حال جلوسك في المسجد لانتظار الصلاة مشتغلا بذكر الله وتلاوة القرآن, وتجنب العبث; كتشبيك الأصابع وغيره; فقد ورد النهي عنه في حق منتظر الصلاة, قال صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم في المسجد; فلا يشبكن; فإن التشبيك من الشيطان أما من كان في المسجد لغير انتظار الصلاة; فلا يمنع من تشبيك الأصابع, فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة.

وفي حال انتظارك الصلاة في المسجد; لا تخض في أحاديث الدنيا; لأنه ورد في الحديث أن ذلك يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب, وقد ورد في الحديث الأخر أن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة, والملائكة تستغفر له; فلا تفرط أيها المسلم في هذا الثواب وتضيعه بالعبث والاشتغال بالقيل والقال.

وإذا أقيمت الصلاة; فقم إليها عند قول المؤذن.: ” قد قامت الصلاة “, لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك, وإن قمت عند بدء الإقامة; فلا بأس بذلك, هذا إذا كان المأموم يرى الإمام, فإن كان لا يراه حال الإقامة; فالأفضل أن لا يقوم حتى يراه.

أيها المسلم! احرص أن تكون في الصف الأول; فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول, ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه; لاستهموا متفق عليه, وقال صلى الله عليه وسلم: خير صفوف الرجال أولها واحرص على -88- القرب من الإمام; فقد قال صلى الله عليه وسلم: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى هذا بالنسبة للرجل, وأما بالنسبة للمرأة, فالصف الأخير من صفوف النساء أفضل لها; لقوله صلى الله عليه وسلم: وخير صفوف النساء آخرها لأن ذلك أبعد لها عن رؤية الرجال.

ويتأكد في حق الإمام والمصلين الاهتمام بتسوية الصفوف, قال صلى الله عليه وسلم: سووا صفوفكم; فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة متفق عليه, وفي الحديث الآخر: لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم وتسوية الصفوف هي تعديلها بمحاذاة المناكب والأكعب.

ويتأكد في حق المصلين سد الفرج والتراص في الصفوف; لقوله صلى الله عليه وسلم: سووا صفوفكم وتراصوا رواه البخاري, ومعناه: لاصقوا الصفوف حتى لا يكون بينكم فرج, فالمراصة: التصاق بعض المأمومين ببعض; ليتصل ما بينهم, وينسد الخلل; فلا تبقى فرجات للشيطان.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بتسوية الصفوف بتراص المأمومين فيها اهتماما بالغا, مما يدل على أهمية ذلك وفائدته, وليس معنى رص الصفوف ما يفعله بعض الجهال اليوم من فحج رجليه حتى يضايق من بجانبه; لأن هذا العمل يوجد فرجا في الصفوف, ويؤذي المصلين, ولا أصل له في الشرع; فينبغي للمسلمين الاهتمام بذلك, والحرص عليه, اقتداء بنبيهم, وإتماما لصلاتهم, وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

شروط الصلاة

الشرط لغة: العلامة, وشرعا: ما يلزم من عدمه العدم, ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته, وشروط الصلاة ما تتوقف صحتها عليها مع الإمكان.

وللصلاة شرائط لا تصح إلا بها, إذا عدمت أو بعضها; لم تصح الصلاة, ومنها:

أولا: دخول وقتها: قال تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا أي: مفروضا في أوقات محددة, فالتوقيت هو التحديد, وقد وقت الله الصلاة; بمعنى أنه سبحانه حدد لها وقتا من الزمان, وقد أجمع المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا مخصوصة محدودة لا تجزئ قبلها.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ” الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به “. فالصلاة تجب بدخول وقتها; لقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وقد أجمع العلماء على فضيلة الإتيان بالصلاة في أول وقتها في الجملة; لهذه الآية, ولقوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وقوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وفي ” الصحيحين ” أنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة على وقتها وقال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها.

والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة, لكل صلاة منها وقت مناسب اختاره الله لها, يتناسب مع أحوال العباد, بحيث يؤدون هذه الصلوات في هذه الأوقات, ولا تحبسهم عن أعمالهم الأخرى, بل تعينهم عليها, وتكفر عنهم خطاياهم التي يصيبونها; فقد شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالنهر الجاري, الذي يغتسل منه الإنسان خمس مرات, فلا يبقى من درنه شيء. وهذه المواقيت كما يلي:

1 – صلاة الظهر: ويبدأ وقتها بزوال الشمس; أي: ميلها إلى المغرب عن خط المسامتة, وهو الدلوك المذكور في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ويعرف الزوال بحدوث الظل في جانب المشرق بعد انعدامه من جانب المغرب, ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثله في الطول, ثم ينتهي بذلك; لقوله صلى الله عليه وسلم: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله رواه مسلم. ويستحب تعجيلها في أول الوقت; إلا في شدة الحر; فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر الحر; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا اشتد الحر, فأبردوا بالصلاة, فإن شدة الحر من فيح جهنم

2- صلاة العصر: يبدأ وقتها من نهاية وقت الظهر, أي: من مصير ظل كل شيء مثله, ويمتد إلى اصفرار الشمس على الصحيح من قولي العلماء. ويسن تعجيلها في أول الوقت, وهي الصلاة الوسطى التي نص الله عليها لفضلها, قال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وقد ثبت في الأحاديث أنها صلاة العصر.

3- وصلاة المغرب: يبدأ وقتها بغروب الشمس; أي: غروب قرصها جميعه; بحيث لا يرى منه شيء; لا من سهل ولا من جبل, ويعرف غروب الشمس أيضا بإقبال ظلمة الليل من المشرق; لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من ها هنا, وأدبر النهار من ها هنا; فقد أفطر الصائم ثم يمتد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر, والشفق: بياض تخالطه حمرة, ثم تذهب الحمرة ويبقى بياض خالص ثم يغيب, فيستدل بغيبوبة البياض على مغيب الحمرة.

ويسن تعجيل صلاة المغرب في أول وقتها; لما روى الترمذي وصححه عن سلمة; أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب قال: وهو قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.

4- وصلاة العشاء: يبدأ وقتها بانتهاء وقت المغرب; أي: بمغيب الشفق الأحمر, ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني, وينقسم إلى قسمين: وقت اختيار يمتد إلى ثلث الليل, ووقت اضطرار من ثلث الليل إلى طلوع الفجر الثاني.

وتأخير الصلاة إلى آخر الوقت المختار ( إلى ثلث الليل ) أفضل إن سهل, فإن شق على المأمومين; فالمستحب تعجيلها في أول وقتها; دفعا للمشقة. ويكره النوم قبل صلاة العشاء; لئلا يستغرق النائم فتفوته, ويكره الحديث بعدها, وهو التحادث مع الناس; لأن ذلك يمنعه من المبادرة بالنوم حتى يستيقظ مبكرا; فينبغي النوم بعد صلاة العشاء مباشرة, ليقوم في آخر الليل, فيتهجد, ويصلي الفجر بنشاط; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وهذا إذا كان سهره بعد العشاء من غير فائدة, أما إذا كان لغرض صحيح وحاجة مفيدة; فلا بأس.

5- وصلاة الفجر يبدأ وقتها بطلوع الفجر الثاني, ويمتد إلى طلوع الشمس, ويستحب تعجيلها إذا تحقق طلوع الفجر.

هذه مواقيت الصلوات الخمسة التي فرضها الله فيها; فعليك بالتقيد بها; بحيث لا تصليها قبل وقتها, ولا تؤخرها عنه; فقد قال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ أي: الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها, وقال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ ومعنى أضاعوها: أخروها عن وقتها; فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها سماه الله ساهيا عنها ومضيعا لها, وتوعده بالويل والغي, وهو واد في جهنم, ومن نسيها أو نام عنها; تجب عليه المبادرة إلى فضائها; قال صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة أو نام عنها, فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك فتجب المبادرة لقضاء الصلاة الفائتة على الفور, ولا ينتظر إلى دخول وقت الصلاة التي تشابهها كما يظن بعض العوام, ولا يؤخرها إلى خروج وقت النهي, بل يصليها في الحال…

ثانيا: ستر العورة

ومن شروط الصلاة ستر العورة وهي ما يجب تغطيته, ويقبح ظهوره, ويستحيى منه, قال الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي: عند كل صلاة, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة حائض ( أي: بالغ ); إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

قال ابن عبد البر: ” أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا; فلا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة وبحضرة الناس ” وفي الخلوة على الصحيح, قال النبي صلى الله عليه وسلم: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال: فإن استطعت أن لا يراها أحد; فلا يرينها قال: فإذا كان أحدنا خاليا ؟ قال: الله أحق أن يستحى منه رواه أبو داود وغيره.

وقد سمى الله كشف العورة فاحشة في قوله عن الكفار: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وكانوا يطوفون بالبيت عراة, ويزعمون أن ذلك من الدين; فكشف العورة والنظر إليها يجر إلى شر خطير, ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة وهدم الأخلاق; كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة التي ضاعت كرامتها وهدمت أخلاقياتها; فانتشرت فيها الرذيلة, وعدمت فيها الفضيلة.

فستر العورة إبقاء على الفضيلة والأخلاق, ولهذا يحرص الشيطان على إغراء بني آدم بكشف عوراتهم, وقد حذرنا الله منه في قوله: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا فكشف العورات مكيدة شيطانية قد وقع فيها كثير من المجتمعات البشرية اليوم, وربما يسمون ذلك رقيا وتفننا; فتكونت نوادي العراة, وتفشى السفور في النساء, فعرضت أجسادها أمام الرجال; بلا حياء ولا خجل.

أيها المسلم! إنه يجب ستر العورة بما لا يصف بشرتها, قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ فمواراة العورة باللباس الساتر أمر مطلوب وواجب, وحد عورة الرجل الذكر من السرة إلى الركبة; لحديث علي رضي الله عنه: لا تبرز فخذك, ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت رواه أبو داود وابن ماجه, وفي الحديث الآخر: غط فخذك; فإن الفخذ عورة رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه, ومع هذا كله; نرى مع الأسف الشديد كثيرا من الرجال عندما يزاولون الألعاب يكشفون أفخاذهم ولا يغطون إلا العورة المغلظة, وهذه مخالفة صريحة لهذه النصوص; فالواجب عليهم التنبه لذلك, والتقيد بأحكام دينهم, وعدم الالتفات لما يخالفها.

والمرأة كلها عورة; لقوله صلى الله عليه وسلم: والمرأة عورة صححه الترمذي, ولحديث أم سلمة: أتصلي المرأة في درع وخمار وليست عليها إزار ؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها رواه أبو داود, ولأبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم; أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من عورتها مكشوف; لا تجوز صلاتها. هذه الأحاديث, مع قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الآية, وقوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ وقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وقول عائشة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات, فإذا مر بنا الرجال; سدلت إحدانا خمارها على وجهها, فإذا جاوزونا: كشفناه هذه النصوص وما جاء بمعناها من الكتاب والسنة, وهي كثيرة شهيرة, تدل على أن المرأة كلها عورة أمام الرجال الأجانب, لا يجوز أن يظهر من بدنها شيء بحضرتهم في الصلاة وغيرها, أما إذا صلت في مكان خال من الرجال الأجانب; فإنها تكشف وجهها في الصلاة; فهو ليس بعورة في الصلاة, لكنه عورة عند الرجال غير المحارم; فلا يجوز نظرهم إليه.

وإنه لمن المؤسف المحزن ما وصل إليه كثير من نساء العصر المسلمات من تهتك وتساهل في الستر, وتسابق إلى إبراز مفاتنهن, واتخاذ اللباس الذي لا يستر; تقليدا لنساء الكفرة والمرتدين; فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إن الله تعالى قد أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة, وهو أخذ الزينة; فقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة فقط, مما يدل على أن المسلم ينبغي له أن يلبس أحسن ثيابه وأجملها في الصلاة للوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى, فيكون المصلي في هذا الموقف على أكمل هيئة ظاهرا وباطنا…

ثالثا: اجتناب النجاسة

ومما يشترط للصلاة اجتناب النجاسة; بأن يبتعد عنها المصلي, ويخلو منها تماما في بدنه وثوبه وبقعته التي يقف عليها للصلاة.

والنجاسة قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة; كالميتة, والدم, والخمر, والبول, والغائط: لقوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قال ابن سيرين: ” اغسلها بالماء “, وقال صلى الله عليه وسلم: تنزهوا من البول; فإن عامة عذاب القبر منه وأمر صلى الله عليه وسلم المرأة أن تغسل ثوبها إذا أصابه دم الحيض وتصلي فيه, وأمر بدلك النعلين ثم الصلاة فيهما, وأمر بصب الماء على البول الذي حصل في المسجد… وغير ذلك من الأدلة الدالة على اجتناب النجاسة; فلا تصح صلاة مع وجود النجاسة في بدن المصلي أو ثوبه أو البقعة التي يصلي عليها, وكذلك إذا كان حاملا لشيء فيه نجاسة.

ومن رأى عليه نجاسة بعد الصلاة ولا يدري متى حدثت; فصلاته صحيحة, وكذا لو كان عالما بها قبل الصلاة, لكن نسي أن يزيلها; فصلاته صحيحة على القول الراجح.

وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير; كخلع النعل والعمامة ونحوهما; أزالهما وبنى, وإن لم يتمكن من إزالتها; بطلت الصلاة.

ولا تصح الصلاة في المقبرة غير صلاة الجنازة; لقوله صلى الله عليه وسلم: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه الخمسة إلا النسـائي, وصححه الترمذي, وقال صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها رواه الجماعة إلا البخاري, وقال عليه الصلاة والسلام: فلا تتخذوا القبور مساجد وليس العلة في النهي عن الصلاة في المقابر أو عندها خشية النجاسة, وإنما هي خشية تعظيمها واتخاذها أوثانا; فالعلة سد الذريعة عن عبادة المقبورين, وتستثنى صلاة الجنازة; فيجوز فعلها في المقبرة; لفعل النبي صلى الله عليه وسلم, وذلك يخصص النهي, وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه; لأن النهي يشمل المقبرة وفنائها الذي حولها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المسجد المبني على القبر: لا يصلى فيه فرض ولا نفل, فإن كان المسجد قبل القبر; غير: إما بتسوية القبر, أو نبشه إن كان جديدا, وإن كان القبر قبل المسجد; فإما أن يزال المسجد, وإما أن تزال صورة القبر.

ولا تصح الصلاة في المسجد الذي قبلته إلى قبر; لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا إلى القبور ولا تصح الصلاة في الحشوش, وهي المراحيض المعدة لقضاء الحاجة; فيمنع من الصلاة في داخل الحش; لكونه معدا للنجاسة, ولأن الشارع منع من ذكر الله فيه; فالصلاة أولى بالمنع, ولأن الحشوش تحضرها الشياطين.

ولا تصح الصلاة في الحمام, وهو المحل المعد للاغتسال; لأنه محل كشف العورات, ومأوى الشياطين, والمنع يشمل كل ما يغلق عليه باب الحمام; فلا تجوز الصلاة فيه.

ولا تصح الصلاة في أعطان الإبل, وهي المواطن التي تقيم فيها وتأوي إليها. قال الشيخ تقي الدين: ” نهي عن الصلاة في أعطانها; لأنها مأوى الشياطين, وكما نهي عن الصلاة في الحمام; لأنه مأوى الشياطين; فإن مأوى الأرواح الخبيثة أحق بأن تجتنب الصلاة فيه “.

وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير قال الإمام ابن القيم: ” وهو أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام; لأن كراهة الصلاة في الحمام: إما لكونه مظنة النجاسة, وإما لكونه بيت الشيطان, وهو الصحيح, وأما محل الصور; فمظنـة الشرك, وغالب شرك الأمم كان من جهـة الصور والقبور ” ا هـ.

أيها المسلم! عليك بالعناية بصلاتك; فتطهر من النجاسة قبل دخولك فيها, وتجنب المواضع المنهي عن الصلاة فيها; لتكون صلاتك صحيحة على وفق ما شرعه الله, ولا تتهاون بشيء من أحكامها أو تتساهل فيه; فإن صلاتك عمود دينك, متى استقامت; استقام الدين, ومتى اختلت; اختل الدين… وفقنا الله جميعا لما فيه الخير والاستقامة.

رابعا: استقبال القبلة

ومن شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة المشرفة, سميت قبلة لإقبال الناس عليها, ولأن المصلي يقابلها, قال تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فإن قرب من الكعبة, وكان يراها; وجب عليه استقبال نفس الكعبة بجميع بدنه; لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا, فلم يجز له العدول عنها, ومن كان قريبا منها, لكن لا يراها; لوجود حائل بينه وبينها; اجتهد في إصابتها, والتوجه إليها ما أمكنه, ومن كان بعيدا عن الكعبة في أي وجهة من جهات الأرض; فإنه يستقبل في صلاته الجهة التي فيها الكعبة, ولا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران, لحديث: ما بين المشرق والمغرب قبلة صححه الترمذي, وروي عن غير واحد من الصحابة, وهذا بالنسبة لأهل المدينة وما وافق قبلتها مما سامتها, ولسائر البلدان مثل ذلك; فالذي في المشرق مثلا تكون قبلته بين الجنوب والشمال والذي في المغرب كذلك.

فلا تصح الصلاة بدون استقبال القبلة, لقوله تعالى: وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ أي: في بر أو جو أو بحر أو مشرق أو مغرب; إلا العاجز عن استقبال الكعبة: كالمربوط أو المصلوب لغير القبلة إذا كان موثقا لا يقدر عليه; فإنه يصلي حسب استطاعته, ولو لم يستقبل القبلة; لأن هذا الشرط يسقط عنه للعجز بإجماع أهل العلم, وكذا في حال اشتداد الحرب, والهارب من سيل أو نار أو سبع أو عدو, والمريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة; فكل هؤلاء يصلون على حسب حالهم, ولو إلى غير القبلة, وتصح صلاتهم; لأنه شرط عجز عنه; فسقط, قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا أمرتكم بأمر; فأتوا منه ما استطعتم وورد في الحديث المتفق عليه; أنهم عند اشتداد الخوف يصلون مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.

ويستدل على القبلة بأشياء كثيرة; منها: الإخبار, فإذا أخبره بالقبلة مكلف ثقة عدل; عمل بخبره, إذا كان المخبر متيقنا القبلة, وكذا إذا وجد محاريب إسلامية; عمل بها, واستدل بها على القبلة; لأن دوام التوجه إلى جهة تلك المحاريب يدل على صحة اتجاهها, وكذلك يستدل على القبلة بالنجوم, قال الله تعالى: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

خامسا: النية

ومن شروط الصلاة النية وهي لغة: القصد, وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى. ومحلها القلب; فلا يحتاج إلى التلفظ بها, بل هو بدعة, لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه; فينوي بقلبه الصلاة التي يريدها, كالظهر والعصر; لحديث: إنما الأعمال بالنيات وينوي مع تكبيرة الإحرام, لتكون النية مقارنة للعبادة, وإن تقدمت بزمن يسير في الوقت; فلا بأس.

ويشترط أن تستمر النية في جميع الصلاة, فإن قطعها في أثناء الصلاة; بطلت الصلاة. ويجوز لمن أحرم في صلاة فريضة وهو مأموم أو منفرد أن يقلب صلاته نافلة إذا كان ذلك لغرض صحيح; مثل أن يحرم منفردا, فيريد الصلاة مع الجماعة.

واعلم أن بعض الناس قد أحدثوا في النية بدعة وتشددا ما أنزل الله بهما من سلطان, وذلك بأن يقول أحدهم: نويت أن أصلي فرض كذا عدد كذا من الركعات أداء لله خلف هذا الإمام… ونحو ذلك من الألفاظ, وهذا شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم ينقل عنه أنه تلفظ بالنية لا سرا ولا جهرا, ولا أمر بذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ” اتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكريرها, بل من اعتاده ينبغي تأديبه, والجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه, لا سيما إذا آذى به أو كرره… ” إلى أن قال: ” وبعض المتأخرين خرج وجها من مذهب الشافعي في ذلك, وغلطه جماهير أصحاب الشافعي, قال الشافعي: إن الصلاة لا بد من النطق في أولها, فظن الغالط أنه أراد النطق بالنية, وإنما أراد التكبير ” ا هـ كلام الشيخ.

والتلفظ بالنية كما أنه بدعة, فقد يدخل في الرياء أيضا; لأن المطلوب إخلاص العمل لله وإخفاؤه; إلا ما ورد دليل بإظهاره; فالذي ينبغي للمسلم أن يكون وقافا عند حدود الشريعة, عاملا بالسنن, تاركا للبدع, مهما كان نوعها, وممن كان مصدرها… وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه, والله تعالى يقول: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالله أعلم بنيات القلوب ومقاصدها; فلا حاجة إلى التلفظ بها في الصلاة وفي جميع العبادات, والله تعالى أعلم.

ْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

أحكام الآذان والإقامة

لما كانت الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز فعلها قبل دخول تلك الأوقات, وكان الكثير من الناس لا يعرف دخول الوقت, أو قد يكون مشغولا لا ينتبه لدخوله; شرع الله الأذان للصلاة, إعلاما بدخول وقتها.

وقد شرع الأذان في السنة الأولى للهجرة النبوية, وسبب مشروعيته أنه لما عسر معرفة الأوقات عليهم; تشاوروا في نصب علامة لها; فأري عبد الله بن زيد هذا الأذان في المنام, وأقره الوحي, وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ وقال تعالى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ

وكل من الأذان والإقامة لهما ألفاظ مخصوصة من الذكر, وهو كلام جامع لعقيدة الإيمان; فأولهما التكبير, وهو إجلال الله عز وجل, ثم إثبات الوحدانية لله عز وجل, وإثبات الرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالشهادتين, ثم الدعاء إلى الصلاة التي هي عمود الإسلام, والدعاء إلى الفلاح, وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم, ثم يختمه بتكبير الله وإجلاله وكلمة الإخلاص التي هي من أفضل الذكر وأجله, والتي لو وزنت بالسماوات وعامرهن غير الله والأرضين السبع وعامرهن; لرجحت بهن لعظمها وفضلها.

وقد جاءت أحاديث في فضل الأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة.

والأذان والإقامة فرض كفاية, وفرض الكفاية ما يلزم جميع المسلمين إقامته, فإذا قام به من يكفي; سقط الإثم عن الباقين, وهما من شعائر الإسلام الظاهرة, وهما مشروعان في حق الرجال حضرا وسفرا للصلوات الخمس, يقاتل أهل بلد تركوهما; لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة, فلا يجوز تعطيلهما.

والصفات المعتبرة في المؤذن: أن يكون صيتا; لأنه أبلغ في الإعلام, أمينا; لأنه مؤتمن يعتبر أذانه في دخول وقت الصلاة والصيام والإفطار, ويكون عالما بالوقت, ليؤذن في أوله.

والأذان خمس عشرة جملة, كما كان بلال يؤذن به بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما, ويستحب أن يتمهل بألفاظ الأذان من غير تمطيط ولا مد مفرط, ويقف على كل جملة منه, ويستحب أن يستقبل القبلة حال الأذان, ويجعل أصبعيه في أذنيه; لأنه أرفع للصوت, ويلتفت يمينا عند قوله: ” حي على الصلاة “, وشمالا عند قوله: ” حي على الفلاح “, ويقول بعد ” حي على الفلاح الثانية ” من أذان الفجر خاصة: ” الصلاة خير من النوم “; مرتين; لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك; لأنه وقت ينام الناس فيه غالبا, ولا يجوز الزيادة على ألفاظ الأذان بأذكار أخرى قبله ولا بعده, يرفع بها صوته, لأن ذلك من البدع المحدثة; فكل ما يفعل غير الأذان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهو بدعة محرمة; كالتسبيح, والنشيد, والدعاء, والصلاة والسلام على الرسول جهرا قبل الأذان أو بعده, كل ذلك محدث مبتدع, يحرم فعله, ويجب إنكاره على من فعله.

والإقامة إحدى عشرة جملة, يحدرها – أي: يسرع فيها – لإنهاء إعلام الحاضرين; فلا داعي للترسل فيها, ويستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان, ولا يقيم إلا بإذن الإمام; لأن الإقامة منوط وقتها بنظر الإمام; فلا تقام إلا بإشارته, ولا يجزئ الأذان قبل الوقت; لأنه شرع للإعلام بدخوله; فلا يحصل به المقصود, ولأن فيه تغريرا لمن يسمعه; إلا أذان الفجر, فيجوز تقديمه قبل الصبح; ليتأهب الناس لصلاة الفجر, لكن ينبغي أن يؤذن آذانا آخر عند طلوع الفجر, ليعرف الناس دخول الوقت وحلول الصلاة والصيام.

ويسن لمن سمع المؤذن إجابته بأن يقول مثل ما يقول, ويقول عند حي على الصلاة وحي على الفلاح: ” لا حول ولا قوة إلا بالله “, ثم يقول بعدما يفرغ المؤذن: ” اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة, آت محمدا الوسيلة والفضيلة, وابعثه المقام المحمود الذي وعدته “, ويحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع, وإذا شرع المؤذن في الأذان والإنسان جالس; فلا ينبغي له أن يقوم, بل يصبر حتى يفرغ; لئلا يتشبه بالشيطان.

وينبغي للمسلم إذا سمع الأذان أن يتوجه إلى المسجد ويترك سائر الأعمال الدنيوية. قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ الآيات صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

وجوب الصلوات الخمس

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين, وقد وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها, وقد تضمنت هذه الصلاة كثيرا من أنواع العبادة, أن ذكر الله, وتلاوة لكتابه, وقيام بين يدي الله, وركوع, وسجود, ودعاء, وتسبيح, وتكبير, وهي رأس العبادات البدنية, ولم تخل منها شريعة رسول من رسل الله.

وقد فرضها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ليلة المعراج في السماء; بخلاف سائر الشرائع; فدل ذلك على عظمتها وتأكد وجوبها ومكانتها عند الله.

وقد جاء في فضلها ووجوبها على الأعيان أحاديث كثيرة, وفرضيتها معلومة من دين الإسلام بالضرورة, فمن جحدها; فقد ارتد عن دين الإسلام, يستتاب, فإن تاب, وإلا; قتل بإجماع المسلمين.

والصلاة في اللغة: الدعاء, قال الله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي: ادع لهم… ومعناها في الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم, سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء; فالمصلي لا ينفك عن دعاء عبادة أو ثناء أو طلب; فلذلك سميت صلاة, وقد فرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة خمس صلوات في اليوم والليلة بدخول أوقاتها على كل مسلم مكلف. قال تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا أي: مفروضا في الأوقات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وبفعله. وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ في مواضع كثيرة من كتابه الكريم. وقال تعالى: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وقال سبحانه: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ فمن أتى عليه وقتها وهو بالغ عاقل; وجبت عليه; إلا حائضا ونفساء; فلا تجب عليهما, ولا يقضيانها إذا طهرتا إجماعا, ومن كان زائل العقل بنوم أو إغماء ونحوه, وجب عليه القضاء حين يصحو. قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي وقال صلى الله عليه وسلم: ومن نام عن صلاة أو نسيها, فليصلها إذا ذكرها رواه مسلم.

ويلزم ولي الصغير أن يأمره بالصلاة إذا بلغ كسبع سنين وإن كانت لا تجب عليه, ولكن; ليهتم بها, ويتمرن عليها, وليكتب له ولوليه الأجر إذا صلى; لعموم قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه امرأة صبيا, فقالت: ألهذا حج; قال: نعم, ولك أجر فيعلمه وليه الصلاة والطهارة لها.

ويجب على الولي أن يضرب الصغير إذا تهاون بالصلاة وقد بلغ عشر سنين, لقوله صلى الله عليه وسلم: مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها لعشر, وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.

ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا أي: مفروضة في أوقات معينة, لا يجوز تأخيرها عنها; إلا لمن يريد جمعها مع ما بعدها جمع تأخير, إذا كانت مما يجمع, وكان ممن يباح لهم الجمع, وأما تأخير صلاة الليل إلى النهار أو صلاة النهار إلى الليل أو الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس, فلا يجوز بحال من الأحوال; لا لجنابة, ولا نجاسة, ولا غير ذلك, بل يصليها في وقتها على حسب حاله.

وبعض الجهال قد يكون في حالة علاج في المستشفى على سرير لا يستطيع النزول منه, أو لا يستطيع تغيير ثيابه التي عليها نجاسة, أو ليس عنده تراب يتيمم به, أو لا يجد من يناوله إياه, فيؤخر الصلاة عن وقتها, ويقول: أصليها فيما بعد إذا زال العذر, وهذا خطأ عظيم, وتضييع للصلاة, أوقعه فيه الجهل وعدم السؤال; فالواجب على مثل هذا أن يصلي على حسب حاله في الوقت, وتجزئه صلاته في هذه الحالة, ولو صلى بدون تيمم أو بثياب نجسة, قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ حتى ولو صلى إلى غير القبلة إذا كان لا يستطيع استقبال القبلة; فصلاته صحيحة.

ومن ترك الصلاة تهاونا أو كسلا من غير جحد لوجوبها كفر على الصحيح من قولي العلماء, بل هو الصواب الذي تدل عليه الأدلة كحديث: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم, وغيره من الأدلة.

وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها ليفتضح حتى يصلي, ولا ينبغي السلام عليه, ولا إجابة دعوته, حتى يتوب ويقيم الصلاة; لأن الصلاة عمود الدين, وهي الفارقة بين المسلم والكافر; فمهما عمل العبد من الأعمال; فإنه لا ينفعه ما دام مضيعا للصلاة. نسأل الله العافية.
صالح بن فوزان بن عبدالله آل فوزان

Some Rights of the Prophet

Allah Subhanahu wa ta’ala has honoured us by sending Prophet Muhammad Shallallahu ‘alaihi wa sallam and has favoured us by making known his message.

He said:
Certainly did Allah confer [great] favour upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’an] and wisdom, although they had been before in manifest error. (3:164)

Indeed, the Messenger of Allah Shallallahu ‘alaihi wa sallam has many rights over us which we should observe, uphold and beware of neglecting. Among them are:

  1. Belief in himThe first right of the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam is belief in him and in his message, for whoever does not believe in the Messenger of Allah  and that he is the last of the prophets and messengers is a disbeliever, even if he should believe in all of the prophets who came before him.

    The Qur’an contains many verses commanding belief in the Messenger of Allah Shallallahu ‘alaihi wa sallam and in the message he brought. Therein Allah Subhanahu wa ta’ala has said:

    So believe in Allah and His Messenger and the light [i.e., Qur’an] which We have sent down. (64:8)

    And He said:

    The believers are only those who have believed in Allah and His Messenger and then do not doubt. (49:15)

    And He stated that disbelief in Allah Subhanahu wa ta’ala and His Messenger is a cause of destruction and painful punishment, saying:

    That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger – indeed, Allah is severe in penalty. (8:13)

    And the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam himself said,

    “By Him in whose hand is Muhammad’s soul, no one from this nation or a Jew or a Christian will hear about me and then die without believing in that with which I was sent but that he will be of the inhabitants of the Hellfire.” (Narrated by Muslim)

  2. Following himFollowing the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam is the real evidence of belief in him. Anyone who claims faith in the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam but then does not obey his order, cease what he prohibited and follow his Sunnah has lied about his faith. For faith is what has settled in the heart and is proven by deeds.

    Allah Subhanahu wa ta’ala shows that His mercy is for the believers who follow the Prophet’s  example. He said:

    My mercy encompasses all things. So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakah and those who believe in Our verses – Those who follow the Messenger, the unlettered prophet… (7:156-157)

    In addition, Allah Subhanahu wa ta’ala has promised a bad consequence for those who ignore the guidance of His Messenger  and oppose his instruction:

    So let those beware who dissent from his order, lest trial strikes them or a painful punishment. (24:63)

    And Allah Subhanahu wa ta’ala commanded wholehearted compliance with the Messenger’s  judgement, saying:

    But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission. (4:65)

  3. Loving himAmong the rights of the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam upon his nation is complete and perfect love for him.

    He said, “None of you [truly] believes until I am more beloved to him than his child, his parent and all people.” (Al-Bukhari)

    So any person who does not love the Messenger of Allah Shallallahu ‘alaihi wa sallam cannot be a believer, even if he should have a Muslim name and live among Muslims.

    The greatest degree of love for the Messenger of Allah Shallallahu ‘alaihi wa sallam is to love him more than oneself. `Umar ibn al-Khattab  once said to him, “O Messenger of Allah Shallallahu ‘alaihi wa sallam, you are more beloved to me than everything except myself.

    “ The Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam replied, “No, by the one in whose hand is my soul – not until I am more beloved to you than yourself.”

    Then `Umar  said, “Now, by Allah, you are more beloved to me than myself.” So the Prophet Shallallahu ‘alaihi wa sallam said,

    “Now [you have believed], `Umar.” (Al-Bukhari)

  4. Supporting himThis is among the most clearly confirmed of his rights both in life and after death. During his lifetime his companions fulfilled this duty in the best way. After his death, however, supporting him entails defence of his Sunnah whenever it is exposed to attack by enemies, distortion by the ignorant or criticism by those who seek to annul it. It also includes the defence of his noble person whenever he might be abused, ridiculed or described in an unsuitable manner.

    In recent times, there has been an increase in campaigns to dishonour and discredit the Prophet of Islam Shallallahu ‘alaihi wa sallam. The entire Ummah (community of believers) must arise to the defence of its Prophet  by every means possible to force opponents to end their lies, insults and slander.

By Dr. Adel ibn ‘Ali al-Shiddy

Ziarah Kubur

  1. Disunnahkan ziarah kubur bagi laki-laki karena ziarah itu mengingatkan akhirat & kematian. Ziarah adl utk mengambil pelajaran, nasehat, mengucap salam & berdoa utk mereka, bukan utk meminta doa mereka, atau meminta berkah dgn mereka, atau dgn tanah kubur mereka. Semua itu tdk dibolehkan.
  2. Diharamkan kpd semua yg hidup meminta doa yg sudah mati, istighotsah dgn mereka, meminta mereka menunaikan hajat & menghilangkan kesusahan, berkeliling di atas kubur para nabi & orang-orang shalih & selain mereka, menyembelih di samping kubur mereka, & menjadikannya masjid. Semua itu termasuk perbuatan syirik yg Allah Subhanahu wa ta’ala mengancam pelakunya dgn neraka.Dari ‘Aisyah radhiyallahu ‘anha, ia berkata, ‘Rasulullah  bersabda dalam sakitnya yg beliau tdk bangun lagi darinya, ‘Allah Subhanahu wa ta’ala mengutuk kaum Yahudi & Nasrani, mereka menjadikan kubur para nabi mereka sbg masjid.’ Ia (‘Aisyah) berkata, ‘Kalau bukan karena alasan itu niscaya kuburnya dinampakkan, selain dikhawatirkan dijadikan sbg masjid.’ Muttafaqun ‘alaih.
  3. Yang dibaca saat memasuki pemakaman & ziarah kubur:

    1. ‘Kesejahteraan kpd penghuni negeri (alam kubur) dari golongan mukminin & muslimin, semoga Allah Subhanahu wa ta’ala memberi rahmat kpd yg terdahulu dari kami & yg (menyusul) kemudian, & kami -insya Allah- akan menyusul kamu.‘Hadis Riwayat: Muslim.
    2. Atau membaca: ‘Kesejahteraan atasmu, wahai penghuni negeri kaum mukminin, & sesungguhnya kami -insya Allah- akan menyusul denganmu.‘Hadis Riwayat: Muslim.
    3. Atau membaca: ‘Kesejahteraan atasmu, wahai penghuni negeri dari kaum mukminin & muslimin, & sesungguhnya kami -insya Allah- akan menyusul, aku memohon kpd Allah Subhanahu wa ta’ala afiyat utk kami & kamu.’ Hadis Riwayat: Muslim.

Hukum ziarah kubur bagi wanita

Ziarah kubur bagi wanita termasuk dosa besar, tdk boleh bagi wanita melaksanakan ziarah kubur. Akan tetapi apabila ia melewati pemakaman tanpa bermaksud ziarah kubur, maka disunnahkan ia memberi salam kpd penghuni kubur & berdoa utk mereka dgn apa yg diriwayatkan, tanpa memasukinya.

Keadaan-keadaan orang yg melakukan ziarah kubur

  1. Berdoa kpd Allah Subhanahu wa ta’ala utk yg mati & memohon ampunan utk mereka, mengambil nasehat dgn kondisi orang mati & mengingat akhirat, maka ini adl ziarah yg disyari’atkan.
  2. Berdoa kpd Allah Subhanahu wa ta’ala utk dirinya atau utk selain dirinya seraya meyakini bahwa berdoa di samping kubur lbh utama dari pd di masjid, maka ini adl bid’ah yg mungkar.
  3. Berdoa kpd Allah Subhanahu wa ta’ala sambil bertawassul dgn jaah atau haqq fulan, seperti ia berkata, ‘Aku memohon kepadamu ya Rabb dgn Jaah fulan.’ Ini diharamkan, karena ia adl sarana menuju syirik.
  4. Tidak berdoa kpd Allah Subhanahu wa ta’ala, tetapi berdoa kpd penghuni kubur, seperti ia berkata, ‘Wahai Nabi Allah, atau wahai waliyullah, atau wahai fulan berilah kepadaku seperti ini, atau sembuhkanlah aku & semisal yg demikian itu, maka ini termasuk syirik besar.

Mayit mengetahui kondisi keluarga & sahabat-sahabatnya di dunia & hal itu diperlihatkan kepadanya, & ia merasa senang dgn sesuatu yg baik & merasa sakit dgn sesuatu yg buruk. Dan mayit mengetahui orang yg ziarah kepadanya, mendengar ucapannya, salamnya, doanya & tdk merasa asing dengannya.

Boleh ziarah kubur orang yg mati di luar Islam hanya utk mengambil pelajaran, tdk boleh berdoa untuknya, tdk boleh memintakan ampun untuknya, bahkan ia mengabarkannya dgn nereka.

Pemakaman adl tempat mengambil nasehat & pelajaran, tdk boleh dilakukan penghijauan, pengubinan, penerangan, & apapun juga yg termasuk keindahan.

Yang mengikuti jenazah setelah kematiannya:

Dari Anas , ia berkata, ‘Rasulullah  bersabda, ‘Yang mengikuti jenazah ada tiga, maka kembali yg 2 & yg satu tetap bersamanya. Yang mengiringinya adl keluarganya, hartanya, & amalnya. lalu kembali keluarga & hartanya & tinggallah amalnya.‘ Muttafaqun alaih.

Melakukan ibadah dari seorang muslim utk muslim yg lain yg masih hidup atau sudah meninggal dunia hukumnya tdk boleh selain dalam batas-batas yg terdapat dalam syara’, seperti berdoa untuknya, memintakan ampunan untuknya, melaksanakan haji & umrah sbg badal darinya, bersedekah untuknya, & puasa wajib utk orang yg sudah meninggal & ia punya tanggungan puasa wajib seperti nazar. Adapun menyewa sekelompok orang yg membaca al-Qur`an & menghadiahkan pahalanya utk mayit, maka ia termasuk perbuatan bid’ah yg baru.

By: Muhammad bin Ibrahim bin Abdullah At Tuwaijry